الشيخ السبحاني
465
بحوث في الملل والنحل
الفصل التاسع : في عقائد الزيدية قد ساقنا الغور في حياة زيد الثائر الشهيد ، إلى الحكم بأنّه لم يكن صاحب منهج كلامي ، ولا فقهيّ فلو كان يقول بالعدل والتوحيد ، ويكافح الجبر والتشبيه ، فلأجل أنّه ورثهما عن أبيه وجده عن علي عليهم السلام وإن كان يفتي في مورد أو موارد فقد كان يصدر عن الحديث الذي يرويه عن الرسول الأعظم عن طريق آبائه الطاهرين وهذا المقدار من المؤهلات لا يصيّر الإنسان ، من أصحاب المناهج في علمي الكلام والفقه . نعم جاء بعد زيد ، مفكرون وعاة ، وهم بين دعاة للمذهب ، أو بناة للدولة في اليمن وطبرستان ، فساهموا في إرساء مذهب باسم المذهب الزيديّ ، متفتحين في الأُصول والعقائد مع المعتزلة ، وفي الفقه وكيفية الاستنباط مع الحنفية ، ولكن الصلة بين ما كان عليه زيد الشهيد في الأُصول والفروع وما أرسوه هؤلاء في مجالي العقيدة والشريعة منقطعة إلّا في القليل منهما . أين زيد ربيب البيت العلويّ ، من القول بالأُصول الخمسة التي تبناها واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد ، ومن جاء بعدهما من أعلام المعتزلة ، حتى صارت مندسّة في مذهب الزيدية ، بلا زيادة ونقيصة إلى يومنا هذا ؟ أين زيد الذي انتهل من المعين العذب العلويّ الذي رفض العمل بالقياس والاستحسان ، من القول بأنّهما من مصادر التشريع الإسلامي كما عليه